الفارس المقدام ....طلحة بن عبيدالله

هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وواحد من أول ثمانية دخلوا في الإسلام، ولما يبلغ الخامسة عشرة من عمره. وهو طلحة الفياض، وطلحة الجود، كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لشدة كرمه، وكثرة إنفاقه، حتى بلغ به الأمر أن جاد بنفس دون نفس النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، كما سيأتي.

  1. 1

    اسلامه

    لإسلامه قصة مشوقة؛ فقد كان طلحة مسافر إلى أرض بصرى بالشام في تجارة له، وبينما هو في السوق سمع راهباً في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم؟ فذهب إليه طلحة، وقال له: نعم أنا، فقال الراهب: هل ظهر أحمد؟ قال طلحة: من أحمد؟ قال الراهب: ابن عبدالله بن عبدالمطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ (يقصد المدينة المنورة) فإياك أن تسبق إليه.
    فوقع كلام الراهب في قلب طلحة، ورجع سريعاً إلى مكة، وسأل أهلها: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فذهب طلحة إلى أبي بكر، وأسلم على يده، وأخبره بقصة الراهب.

  2. 2

    مكانته

    أخذ طلحة مكانه في موكب النور، وما زال يقدم البراهين على صدق إيمانه، وثباته على الحق، ويحتمل رغم جاهه وغناه أذى قريش، حتى أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجر مع من هاجر، ونذر نفسه جندياً من جنود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجنود الإسلام البواسل، حتى جاء يوم أحد، فكان يوماً عظيماً مشهوداً من أيام طلحة رضي الله عنه، بل كان يوم أحد يوم طلحة كما كان يقول الصديق أبوبكر رضي الله عنهما، فقد أسفر ذلك اليوم عن عظمة هذا الشاب الذي لم يجاوز الثلاثين من عمره، وتجلت فيه بطولته وشجاعته، وأبلى فيه أعظم البلاء في افتدائه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه

  3. 3

    استشهاده

    في يوم أحد جعل جسده ترساً يقي به رسول الله ضربات السيوف وطعنات الرماح، حتى تقطعت أصابعه، وشلت يده اليمنى، وذلك حينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين، وتجمع المشركون حول رسول الله (كل منهم يريد قتله، وكل منهم يوجه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول)، فإذا بطلحة البطل الشجاع يشق صفوف المشركين، حتى وصل إلى رسول الله وجعل من نفسه حصناً منيعاً له صلى الله عليه وسلم، وقد أحزنه ما حدث من كسر رباعيته (أي مقدمة أسنانه) وشج رأسه، فكان يتحمل بجسمه السهام عن رسول الله، ويتقي النبل عنه بيده، وحمل رسول الله على ظهره حتى صعد على صخرة، وأتاه أبوبكر وأبوعبيدة، فقال لهما الرسول صلى الله عليه وسلم: «اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر»، ثم قال لهما: «عليكما صاحبكما».
    قال أبوبكر: «فأتينا إلى طلحة، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه، فأصلحنا من شأنه».
    فلله دره ما أعظم فضله على المؤمنين، إذ أنقذ النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك الموقف العصيب الذي لا يثبت فيه إلا أصحاب الإيمان الراسخ والنفوس العظيمة.
    فكان جزاء ذلك أن

 

حرر هذه القائمة

يمكنك تحرير هذه القائمة

حرر هذه القائمة

تسجيل الدخول / تسجيل جديد